معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 461
بِآياتِنا: أي: أرسلنا موسى مصحوبا بآياتنا. وآيات اللّه الّتي أرسل اللّه موسى مصحوبا بها نوعان:
النوع الأول: آيات اللّه البيانيّة المنزّلة، التّي فيها بيان دينه عقيدة وعملا، وهو الدّين الذي اصطف 9 اه ربّ العباد، لعباده الّذين وضعهم موضع الامتحان في ظروف الحياة الدنيا، وفيها عرض الحجج والبراهين ذات الإقناع الكافي.
النوع الثاني: آيات اللّه الإعجازيّة، وهي: العلامات المعجزات الباهرات، ومن معجزات موسى معجزة العصا الّتي تنقّلب ثعبانا مخيفا، ومعجزة اليد، الّتي تصير بيضاء متلألئة من غير سوء.
الآية في اللّغة: العلامة والأمارة الدّالّة. وأطلقت على المعجزة الباهرة الخارقة للعادة، وعلى فقرة من كتاب اللّه، مفصولة عن فقرة سابقة لها، وفقرة آتية بعدها في السّورة، إذا وجدت.
والباء الجارّة في بِآياتِنا معناها المصاحبة، أي: أرسلنا موسى مصحوبا بآياتنا.
وجاء في العبارة استعمال ضمير المتكلّم العظيم، لتربية المهابة من عظمة ربوبيّته جلّ جلاله، وعظم سلطانه، وسمت حكمته.
إِلى فِرْعَوْنَ: لفظ"فرعون"كان يطلق على كلّ من ملك مصر قديما، قبل أن يستولي عليها اليونان.
قالوا: وكان يطلق لفظ"كسرى"على ملك ملوك الفرس، وكان يطلق لفظ"قيصر"على ملك الرّوم، وكان يطلق لفظ"النّجاشي"على ملك الحبشة، وكان يطلق لفظ"تبّع"على ملك ملوك اليمن، وكان يطلق لفظ"خان"على ملك التّرك.