فهرس الكتاب

الصفحة 2557 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 462

وَمَلَائِهِ: الملأ، هم علية القوم ورؤساؤهم، وأهل الحلّ والعقد فيهم، وهم في العادة ذوو السّلطة الإدارية، والهالة الاجتماعية المحيطة بهم من الأثرياء المترفين.

ويطلق عليهم لفظ"ملأ"لأنّهم يملؤون عيون العامّة.

ويلحق بفرعون وملئه جماهير الشّعب المصريّ كلّهم، وخصّ بالذّكر فرعون وملؤه، لأنّ من سنّة اللّه أن يبدأ لدى تبليغ رسالاته للناس بأصحاب السّلطة الإداريّة والمترفين من حولهم، باعتبار أنّ جماهير الشّعب الّذين هم منه، تابعون لهم ومطيعون لأوامرهم، ويسيرون مسيرتهم، ويدينون بدينهم.

فَظَلَمُوا بِها: أي: فظلموا كافرين بها، ضمّن فعل"ظلموا"معنى فعل"كفروا"فعدّي تعديته، فأغنت الجملة الواحدة عن جملتين، إحداهما ذكر فعلها فقط، والأخرى ذكر معمول العامل فيها فقط، ونظائر هذا كثيرة في القرآن المجيد.

فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (103) : أي: فانظر نظرا تفكّريّا تأمّليّا لاستخراج العبر وللاتّعاظ بها. والأمر بالنظر موجّه لكلّ صالح للخطاب تقتضي حالته أن ينظر ويتفكّر ليعرف سنّة من سنن اللّه في عباده، وليتّعظ بها، فلا يكون من المفسدين، كما كان فرعون وملؤه مفسدين.

عاقبة عمل العامل: جزاؤه الّذي يكون بعد عمله، ويأتي عقبه مباشرة، أو بعد فاصل زمنيّ، والأصل فيه ما يأتي عقبه مباشرة، لأنّ العاقبة آخر كلّ شيء أو خاتمته.

المفسدون: أي: فاعلوا الفساد. الفساد: التّلف والعطب. وتحوّل الشيء من كونه صالحا نافعا، إلى كونه غير صالح ولا نافع، بل ربما يصير ضارا كريها مفسدا لما هو صالح. والإفساد إتلاف الأشياء، أو تحويلها إلى أشياء ضارّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت