فهرس الكتاب

الصفحة 2559 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 464

فإنّه يظهر لنا أنّ أوّل ما بدأ به موسى خطابه لفرعون وملئه، هو قوله: إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ليعرّف بالمهمّة الّتي دخل على فرعون وملئه من أجلها، بدليل"الفاء"في: فَقالَ.

ويدلّ الترتيب الطبيعيّ على أنّ التعليم الذي جاء في سورة (النازعات) قد كان عقب بيانه أنّه رسول ربّ العالمين.

إنّ النّظرة التكامليّة في النصوص القرآنيّة الموزّعة في السّور، يجب أن لا تفارق المتدبّر لكتاب اللّه المجيد.

يا فِرْعَوْنُ: خاطب موسى عليه السّلام فرعون بلقبه التكريميّ الملكيّ، وناداه بنداء البعيد تكريما له أيضا، فكأنّه قال له: يا ملك، أو يا سلطان، أو يا عظيم.

إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ: دلّ النّصّ الذي جاء في سورة الزّخرف الآنف الذكر على أنّه عرّف أوّلا بنفسه وبالمهمّة التي حضر من أجلها بقوله: إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ أي: إنّي حامل رسالة أرسلني بها ربّ العالمين ويجب عليّ تبليغها، والإضافة على معنى اللّام، أي: رسول لربّ العالمين، وبعد ذلك دعاه إلى أن يتزكّى، ويهديه إلى ربّه فيخشى عقابه طامعا بثوابه مجلّا، وبعد ذلك قال: إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ فأضاف في العبارة حرف"من"للتّنبيه على عظم مسؤوليّته، وأنّ رسالته الّتي يحملها ليست رسالة من ملك من ملوك الأرض، ولا سلطان من ذوي السّلطان فيها، وإنّما هي رسالة له ولملئه ولقومه من ربّ العالمين، خالق السّماوات والأرض، وما فيهما ومن فيهما، والمتصرّف فيهما بصفات ربوبيّته دواما، في كلّ أصغر وحدة زمنيّة.

والمعنى: إنّي نبيّ أحمل رسالة كلّفت أن أبلّغها من قبل ربّ العالمين، الخالق لكلّ الموجودات الكونيّة، والممدّ لها دواما بعطاءات ربوبيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت