فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 469
وروي عن ابن عبّاس أنّ الثّعبان الّذي تحوّل عن عصا موسى في مجلس فرعون، فتح فمه فكان فكّه الأسفل في الأرض، وفكّه الأعلى في السّقف، فإن كان كذلك، فقد كان ثعبانا رهيبا جدّا.
الثّعبان: هو الذكر من الحيّات.
* فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ: [إذا] : فجائيّة ومعناها الحال. فتؤوّل باسم فاعل يمكن أن يعمل عمل الفعل. والمعنى فهي بيضاء حالة كونها مفاجئة للناظرين.
عندئذ حصلت دهشة لفرعون ولملأ قومه الحاضرين مجلسه الفرعونيّ السّلطانيّ ممّا شهدوا.
ملأ قوم فرعون هم وزراؤه ومستشاروه وآله المالكون لمصر يومئذ.
وعلى الرّغم ممّا حصل لهم من دهشة فقد رأوا أن ما جاء به موسى من جنس ما يفعله سحرة مصر يومئذ.
*** قول اللّه عزّ وجلّ:
* قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ (109) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ (110) قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ (111) يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ (112) :
دلّت هذه الآيات على حوار تشاوريّ جرى بين فرعون وملئه الحاضرين مجلسه ساعتئذ.
ولا بدّ أن يكون فرعون قد بدأ الحديث، قائلا لحاضري مجلسه من ملأ قومه: ما تقولون في هذا الذي عرضه موسى، إلّا أن النّصّ قد طواه لإمكان استخراجه من قبل أهل التّدبّر، إذ من التقاليد المتّبعة لحاضري