فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 475
زمانه ومكانه، وانصرف وأعدّ لهذه المبارات كلّ ما يلزم من تدابير كيديّة رجاء أن يكون سحر سحرته أقوى من سحر موسى فيما توهّم أنّ الّذي جاء به موسى هو من قبيل السّحر، وليس آية معجزة من اللّه ربّ العالمين، وأتى هو وملؤه بحسب الموعد إلى المكان الجامع، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (طه/ 20 مصحف/ 45 نزول) :
فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى. (60)
وكانت الدّعوات غير الإلزاميّة قد وجّهت للجماهير المصريّة بحضور هذه المبارات، رجاء أن يتّبعوا ما يدعو إليه سحرة فرعون إن كانوا هم الغالبين، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الشعراء/ 26 مصحف/ 47 نزول) :
فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (38) وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ (39) لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ. (40)
وجاء السّحرة لمكان المباراة في الوقت المحدّد وهو يوم الزّينة ومعهم أدواتهم السّحريّة.
واجتمع الفريقان للمباراة، فريق السّحرة الّذين جمعوا من المدائن المصريّة، والفريق الآخر موسى وحده عليه السّلام، تؤيّده القوّة الرّبّانيّة الغيبة، ويقف إلى جانبه أخوه هارون عليه السلام.
وقبل أن تبدأ المباراة توجّه موسى للسّحرة، فحذّرهم من عذاب اللّه، وقال لهم: لا تفتروا على اللّه كذبا، فإذا فعلتم ذلك استأصلكم بعذاب من عنده، وأبان لهم موسى عليه السّلام أنّ من افترى على اللّه خاب، دلّ على هذا الإعداد النّفسيّ من موسى عليه السلام للسّحرة، قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (طه/ 20 مصحف/ 45 نزول) :
قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى. (61)