فهرس الكتاب

الصفحة 2571 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 476

وَيْلَكُمْ: أي: عذاب لكم من اللّه أحذّركم منه.

فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ: أي: فيستأصلكم استئصالا بعذاب.

فلمّا سمع السّحرة هذا من موسى عليه السّلام، دبّ الخلاف بينهم، فتنازعوا أمرهم بينهم متناجين في السّرّ، ثمّ أقنع بعضهم بعضا قائلين: إنّ موسى وهارون ساحران، يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما، لتكون خالصة لبني إسرائيل، ويريدان أن يذهبا بطريقتكم المثلى الّتي يحكم بها فرعون أرض مصر، فأجمعوا كلّ ما لديكم من كيد سحريّ، ثمّ ائتوا صفّا واحدا غير متنازعين، وقد أفلح اليوم من استعلى.

دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (طه/ 20 مصحف/ 45 نزول) :

فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى (62) قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى (63) فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى. (64)

بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى: أي: بطريقتكم المفضّلة على سائر الطرائق.

فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ: أي: فقوموا بعملكم الكيديّ مجتمعين غير متفرّقين.

الكيد: التّدبير، والحيلة، وكلّ ما يحقّق للمدبّر النّصر أو النجاة ضدّ خصمه.

وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى: أي: وقد ظفر وفاز من كان هو الغالب.

ووقف الفريقان للمباراة، وبدأ السّحرة بالعرض التخييريّ حول من يكون البادئ، كما جاء بيانه في سورة (الأعراف) وهو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت