فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 477
قول اللّه عزّ وجلّ:
* قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ (115) قالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ. (116)
* وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ: أي: نحن الملقين أدوات سحرنا أوّلا، كما جاء في سورة (طه/ 20 مصحف/ 45 نزول) :
قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى. (65)
فاختار موسى عليه السّلام أن يكونوا هم البادئين بإلقاء أدوات سحرهم والقيام بأعمالهم.
فقال لهم: أَلْقُوا كما جاء في سورة الأعراف) وقال لهم أيضا مستهينا بأدواتهم وبكلّ أعمالهم السّحرية أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ كما جاء في سورة (يونس/ 10 مصحف/ 51 نزول) .
عندئذ ألقى السّحرة حبالهم وعصيّهم مستعينين بعزّة فرعون، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الشعراء/ 26 مصحف/ 47 نزول) :
فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ. (44)
فكان لسحرهم تأثير تخييليّ في أعين الناس، وإحداث رعب في قلوبهم، كما قال تعالى في سورة (الأعراف) :
قالَ أَلْقُوا فَلَمَّا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ. (116)
سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ: أي: لم يقلب سحرهم حقائق الحبال والعصي، بل كان في حدود رؤية العيون فقط، وبهذا الخداع البصري أوقعوا الرعب في قلوب الناس ممّا رأوا من ثعابين كثيرة منتشرة في ساحة المباراة.