فهرس الكتاب

الصفحة 2573 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 478

وجاء في سورة (طه/ 20 مصحف/ 45 نزول) :

قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى (66) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى. (67)

قالَ بَلْ أَلْقُوا: أي: لا ألقي أنا أوّلا، بل أنتم ألقوا أوّلا. فألقوا حبالهم وعصيّهم، وقاموا بسحرهم.

يُخَيَّلُ إِلَيْهِ: أي: يصنع في خياله صور تخيّليّة وطيوف ليس لها حقيقة في الواقع، وإنّما هي تأثيرات سحريّة على العين، تجعلها ترى خيالات أشياء لا وجود لها، فتنقلها العين إلى المخيّلة كما رأتها بالتأثير السّحري.

مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى: أي: يخيّل إليه من تأثير سحرهم للعيون أنّها ثعابين تسعى.

فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى (67) : أي: فأحسّ موسى عليه السّلام في نفسه خيفة ما ليست بالقويّة، من أن يكون سحرهم قلب الحبال والعصيّ إلى ثعابين حقيقة، فيكافئوا بها أو يغلبوا آيته.

عندئذ ثبّته اللّه وشدّ عزيمته، فأوحى إليه مثبّتا. ما جاء بيانه في سورة (طه/ 20 مصحف/ 45 نزول) :

قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى. (68)

وأوحى إليه آمرا ومطمئنا:

وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى. (69)

* قرأ حفص: تلقف من فعل:"لقف الشيء يلقفه لقفا ولقفانا"أي: تناوله بسرعة، وأخذه بفمه فابتلعه.

وقرأ جمهور القراء العشرة [تلقّف] أصل الكلمة"تتلقّف"حذفت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت