فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 479
إحدى التاءين تخفيفا، من فعل:"تلقّف الشّيء يتلقّفه تلقّفا"وفي هذه الصيغة دلالة على شدّة السّرعة في التناول، والأخذ بالفم والابتلاع.
وبين القراءتين تكامل في الدلالة على المعنى المراد، فصيغة: [تلقّف] بفتح اللّام وتشديد القاف، تدلّ على حركة ثعبان عصى موسى الفائقة السّرعة عقب التحوّل، وصيغة: [تلقف] بإسكان اللّام وفتح القاف من غير تشديد، تدلّ حركة الثعبان بعد أن ابتلع القسم الأعظم من أدوات سحر السّحرة بسرعته المذهلة، وأخذ يبتلع بهدوء البقايا المتناثرة.
وجاء في سورة (الأعراف) الّتي نتدبّرها:
* وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ.
فلمّا تلقّى موسى من ربّه هذا الوحي الذي شدّ عزائمه، قال للسّحرة ما جاء بيانه في سورة (يونس/ 10 مصحف/ 51 نزول) :
فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (81) وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (82) :
فَلَمَّا أَلْقَوْا: أي: فلمّا قدّموا كلّ ما لديهم من كيد سحريّ، واستنفدوا كلّ طاقاتهم، وأشعروا بأنّهم قد انتهوا.
قالَ مُوسى: أي: للسّحرة.
ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ: أي: كلّ ما جئتم به هو من قبيل السّحر الّذي سحرتم به أعين النّاس، فجعلتوهم يرون بأعينهم خيالات لا حقيقة لها في الواقع.
إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ: أي: سيكشف أنّه باطل بآية من عنده آتانيها.
إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ: أي: إنّ اللّه لا يقضي بإبقاء عمل المفسدين صالحا في آثاره، حتّى لا يفتتن به النّاس فتنة تعطيه مشروعيّة أنّه حقّ.