فهرس الكتاب

الصفحة 2575 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 480

وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (82) : أي: ويبيّن اللّه عزّ وجلّ الحقّ ويثبّته، ويظهر ثباته بكلماته التكوينيّة، وبكلماته البيانيّة، ولو كره المجرمون إحقاق الحقّ وإبطال الباطل.

ومن إحقاف الحقّ بكلمات اللّه التكوينيّة، ابتلاع الثّعبان المنقلب عن عصا موسى كلّ أدوات سحر سحرة فرعون، فانكشف أنّ سحرهم قد كان عملا باطلا، لا حقيقة له تدلّ على مكافأته للآية الرّبّانيّة الّتي آتاها اللّه عزّ وجلّ نبيّه ورسوله موسى عليه السلام.

وبعد أن وجّه موسى عليه السّلام للسّحرة هذا البيان الدّعويّ القويّ، الصّادر عن قلب مؤمن واثق بربّه، ألقى عصاه، فكان من شأنها ما أبانه اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) :

** وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ (117) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (118) فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ (119) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ (120) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ (121) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ (122) :

أي: فألقى موسى عليه السلام عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون.

وجاء في سورة (الشعراء/ 26 مصحف/ 47 نزول) :

فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ (45) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ (46) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ (47) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ (48) :

* قرأ حفص: [تلقف] بإسكان اللام، وفتح القاف دون تشديد، في النّصين السابقين.

وقرأ باقي القراء العشرة: [تلقّف] بفتح اللام وفتح القاف المشدّدة، في النّصين السابقين.

وقد سبق بيان التكامل بين القراءتين في الدّلالة على المعنى المراد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت