فهرس الكتاب

الصفحة 2576 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 481

* [فإذا هي تلقّف"تلقف"ما يأفكون] : أي: وألقى موسى عصاه فانقلبت حيّة رهيبة عظيمة، وفاجأت الجماهير المحتشدة لشهود المباراة، بأنّها صارت تتناول بفمها وتبتلع بسرعة عجيبة كلّ أدوات السّحرة، وهم يعملون أعمالهم السّحريّة، لإيهام المشاهدين وإراءة أعينهم أنّ حبالهم وعصيّهم حيّات تسعى في ساحة المباراة.

جاء استعمال الفعل المضارع في"تلقّف"وفي"يأفكون"للدّلالة على حركة المتابعة المتجدّدة في عمل حيّة موسى، وفيما كان السّحرة يأفكونه، حتّى ابتلعت كلّ ما لديهم من وسائل كانوا يتابعون تقديمها.

معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 4 ... 481

فكون: أي: يكذبون به على الحقيقة، إذ كانوا بسحرهم يرون أعين النّاس أخيلة حيّات وثعابين تسعى، وهي في الحقيقة حبال وعصيّ تتحرّك ولكن لا حياة لها، ولم تنقلب إلى حيّات وثعابين حقيقيّة.

بخلاف عصا موسى عليه السلام فقد كانت آية معجزة من آيات اللّه، وانقلبت حيّة عظيمة بخلق اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه، لأنّما أمره إذا أراد شيئا فإنّما يقول له: كن فيكون.

فَوَقَعَ الْحَقُّ: أي: فثبت الحق الّذي جاء به موسى عليه السلام، لدى الّذين شهدوا المباراة، وعلموا أنّ آيته معجزة ربّانيّة، وليست من قبيل سحر السّحرة. فالمراد بوقوع الحقّ ظهوره وانكشافه وإدراكه بالجبر.

وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ: أي: وظهر للجمهور الذين كانوا يشهدون المباراة، أنّ ما كان يعمله السّحرة باطل لا حقيقة له، إنّما كان إيهاما وخداعا للأعين فقط.

وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ (120) (الأعراف) .

فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ (46) (الشعراء) .

فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا ... (70) (طه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت