فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 482
جاء التعبير بالبناء للمجهول في فعل"ألقي"للإشعار بأن السّحرة وجدوا أنفسهم بعد مشاهدة آية اللّه المعجزة، مدفوعين ذاتيّا للإيمان باللّه والسّجود له، بتلقائيّة اختياريّة تشبه بحسب الظّاهر من يلقى مكرها.
ولدى المقارنة بين النصوص التي جاءت في (يونس وطه والشعراء والأعراف) .
نجد أنّ النصّ الّذي جاء في سورة (الأعراف) قد أضاف التصريح بأفكار لم يأت التصريح بها في النّصوص الأخرى.
الفكرة الأولى: دلّ عليها قول اللّه تعالى: فَوَقَعَ الْحَقُ وقد سبق بيان هذه الفكرة.
الفكرة الثانية: دلّ عليها قول اللّه تعالى: وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ:
أي: وظهر بطلان ما كان السّحرة يصنعونه من حيل سحريّة يخدعون بها أعين الناس، وظهر لكلّ حاضري مشهد المباراة أنّ ما جاء به موسى عليه السّلام حقّ، إذ هو آية من آيات اللّه ربّ العالمين.
الفكرة الثالثة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: فَغُلِبُوا هُنالِكَ: أي:
فغلب هنالك في ساحة المبارات سحرة فرعون، ومعلوم أنّ ما حصل لهؤلاء السّحرة هو في الحقيقة قد حصل لفرعون، فالمغلوب في الحقيقة هو فرعون وملؤه وطريقتهم الكافرة باللّه عزّ وجلّ وبرسله، وبما جاءهم عن اللّه، ومن لوازمها اتّباعهم غير ما أنزل اللّه إليهم، واتّخاذهم من دونه أولياء.
الفكرة الرابعة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ: أي:
وانقلبوا انقلابا معنويّا، من مكانهم العالي الّذي كانوا مستكبرين فيه، حالة كونهم أذلّاء، يشعرون بصغر مكانتهم، وضالة قيمة نفوسهم، وبطلان طريقتهم، أمام عظمة الحقّ الرّبّانيّ الّذي أجراه اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه، آية لنبيّه ورسوله موسى عليه السّلام.