فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 485
والمعنى: كيف آمنتم بنبوّة موسى وبرسالته، وبدعوته، قبل أن آذن لكم بأن تؤمنوا به، والقانون الفرعونيّ يمنع من الإيمان بعقيدة تخالف الدّين العامّ المسموح به قانونا، والّذي يجعل فرعون هو الإله المعبود في مصر، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (القصص/ 28 مصحف/ 49 نزول) :
وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي .... (38)
وفي جلستين أخريين قال لهم ما جاء بيانه في سورتي (الشّعراء) و (طه) :
قالَ آمَنْتُمْ لَهُ:* أي آمنتم به مسلمين له، على طريقة التّضمين قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ؟ وهو أيضا استفهام إنكاريّ تشنيعيّ، يشنّع به عليهم ارتكابهم الجريمة العظمى الّتي يستحقّون عليها أشدّ العقاب حتّى الموت.
وفي الجلسة الأولى التي جاء بيانها في سورة (الأعراف) اتّهمهم بالتآمر مع موسى في المدينة قبل حضور المباراة لإسقاط الحكم الفرعوني، وتسليم السّلطة لبني إسرائيل، إذ قال لهم فيها:
إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ. (124)
المكر: تدبير آمر في خفاء. فِي الْمَدِينَةِ: أي قبل الخروج إلى المكان المختار للمباراة.
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ: تهديد من فرعون لهم بما سوف ينزله بهم من عقاب، وأعلن أنّه غير مستعجل لإنزال العقاب الشّديد بهم، بدليل استعمال حرف التسويف"سوف".
والوعيد الذي أعلنه فرعون هو"قطع أيدي السّحرة وأرجلهم من"