فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 484
وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة (طه/ 20 مصحف/ 45 نزول) :
قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذابًا وَأَبْقى. (71)
وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الشعراء/ 26 مصحف/ 47 نزول) :
قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ. (49)
هذه النصوص الثلاثة تعبّر عن ثلاثة مواقف بين فرعون والسّحرة، وهي مواقف محاسبة وتقرير عقاب.
لمّا رأى فرعون مبادرة السّحرة بإعلانهم إيمانهم بربّ العالمين ربّ موسى وهارون، عقب انتصار موسى بالآية المعجزة الّتي آتاه اللّه إيّاها، غضب غضبا شديدا، إذ كان إعلان إيمانهم في الحقيقة إعلانا منهم أنّ موسى انتصر على سيّدهم فرعون وملئه، وانتصر ما يدعو إليه على ملّتهم وطريقتهم الباطلة، فأعلن إتّهامهم بالتآمر مع موسى، لتنفيذ مخطّط تمليك الإسرائيليّين حكم مصر، وإخراج الأسرة المالكة وسائر القبط منها، وتوعّدهم بأن يقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف ويأن يصلّبهم أجمعين.
لقد أراد بهذا الإعلان أن يغطّي هزيمته الحقيقيّة، بأنّها ليست انتصارا لما جاء به موسى على سحر السّحرة، بل هي مؤامرة مدبّرة بينهم وبين موسى.
قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ: أي: قال فرعون حين اشتدّ غضبه من إعلان سحرته إيمانهم بنبوّة موسى ورسالته: آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ؟: أي: أَآمنتم به قبل أن آذن لكم بذلك، كيف تفعلون هذا وتعصونني؟! استفهام إنكاريّ يشنّع به عليهم، إذ يعتبرهم من المجرمين الكبار بذلك.