فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 493
وَآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ (127) :
تمهيد:
بعد خيبة فرعون وملئه في المباراة التي أجروها بين موسى عليه السلام، وصفوة السّحرة الّذين حشروهم من مدائن مصر كلّها، إذ انقلبت المباراة ضدّ السّلطة الفرعونية، وآمن وأسلم السّحرة الّذين جاءوا بهم، وكانت المباراة لمصلحة دعوة موسى، وانتصارا لها أمام الحشود الغفيرة من القبط.
عندئذ لم يبق أمام الجبهة الفرعونيّة إلّا أن يقمعوا دعوة موسى وأخيه هارون عليهما السّلام بالقوّة، وأن يزيدوا اضطهاد بني إسرائيل باستخدام الأسلحة العسكريّة، وبما لديهم من جنود ينفّذون أومرهم بالطّاعة العمياء، وهذا ما دلّت عليه هذه الآية:
ويرد هنا سؤال: ما الدّاعي لأن يحرّض الملأ من قوم فرعون، سيّدهم ومليكهم على التخلّص من موسى وهارون، وعلى قمع قومه بني إسرائيل واضطهادهم، أكثر ممّا هم فيه من اضطهاد وتسخير، مع أنّ فرعون ملك طاغية مستبدّ جبّار، لا يتساهل مع خصومه، ولا مع من يراهم ينازعون سلطانه وجبروته؟!
ويمكن أن نجيب بأنّ آية عصا موسى قد خلعت قلبه، وجعلته شديد الحذر من أن يمسّ موسى عليه السّلام بسوء، فيسلّط عليه العصا الّتي تنقلب ثعبانا فتبتلعه، ولا سيما بعد أن ابتلع هذا الثّعبان حبال سحرته وعصيّهم وجميع أدواتهم السّحريّة، فجعل يطاول ويأخذ الأمر بالحكمة والرّويّة.
إنّ فرعون لم يشأ أن يتابع موسى، فيؤمن به ويسلم له، خوفا من أن