فهرس الكتاب

الصفحة 2589 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 494

يخسر بذلك سلطانه وجبروته، ولم يشأ أن يستثيره الغضب فيتعرّض لموسى بسوء فيخسر بذلك سلطانه وحياته أيضا، إذ أدرك في قرارة نفسه أنّ ما جاء به موسى شيء هو فوق قدرات الناس، ويغلب على الظنّ أنّ فرعون أدرك أنّ موسى على حقّ، ولكن صعب عليه أن يؤمن به ويعلن إسلامه له.

فلمّا طال تريّثه دون أن يصدر أوامره القميعيّة المعتادة بالنسبة إلى كلّ من تبدر منهم بوادر الخروج على طاعته ونظام ملكه، وأخذ موسى ينشر دعوته مع أخيه هارون، وبدأ بعض الإسرائيلّيين يعتزّون بموسى وهارون، ويفاخرون بدينهم ودين آبائهم، ويدعون القبط لاعتناقه، لكنّ المصريين كانوا يخافون من سطوة فرعون وبطشه، إذا هجروا دينه، واعتنقوا الدّين الذي يدعو إليه موسى وهارون والمؤمنون الدّعاة من بني إسرائيل.

لمّا حصلت هذه الأمور وخاف الملأ من قوم فرعون أن ينتشر في مصر الدّين الجديد، ويقوى الإسرائيليّون على القبط، أهل مصر الأصلّيين، فيسقطوا الحكم الفرعوني، وكلّ أنصاره المستفيدين منه، وقد اعتبروا هذا إفسادا في الأرض، ولم يكن لديهم الحذر الّذي ألجم فرعون عن أن يمارس جبروته المعروف، عندئذ أخذوا يحرّضون فرعون على قمع موسى وقومه.

التدبر:

وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ!.

استفهام فيه معنى التعجّب من أناة فرعون وتريّثه، ومطاولته لموسى وهارون على خلاف عادته، من انتقامه الشديد من مخالفي طريقته وأوامره ونواهيه، وفيه معنى التحريض على أن يستخدم وسيلة العنف والبطش، قبل أن يستفحل الأمر، ويفلت الزّمام من أيديهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت