فهرس الكتاب

الصفحة 2594 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 499

علم موسى وهارون عليهما السّلام وبنوا إسرائيل بالأمر الفرعوني، الّذي صدر بقتل المواليد الذكور للّذين آمنوا مع موسى منهم، وباتّخاذ سياسة القهر ضدّ كلّ من يتحرّك منهم لنشر دين اللّه الّذي جاء به موسى في مصر، وعظم هذا الأمر على من آمن معه من بني إسرائيل، فوجّه لهم موسى عليه السّلام وصيّتين، ومقولتين أبان لهم بهما سنّتين من سنن اللّه عزّ وجلّ في عباده:

* أمّا الوصيّتان فهما:

الوصيّة الأولى: دلّ عليها: اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ.

أي: اطلبوا العون من اللّه ربّكم في كلّ أموركم، سواء ما كان منها لصرف أذى عدوّكم عنكم، أم ما كان منها لجلب المنافع لكم في دنياكم وفي آخرتكم، فاللّه عزّ وجلّ هو الممدّ بالقوى المسخّرة لعباده، ما كان منها داخل أجسادهم ونفوسهم وأفكارهم وقلوبهم، وما كان منها خارج أجسادهم، فإذا شاء اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه زاد في عطاءات الإمداد، وإذا شاء نقص منها، وإذا شاء سلبها.

وقد تعلّم النّاس الآن من قانون الطّاقة الكهربائيّة، أنّ بالإمكان إقافها عن مجاريها في الأسلاك، فتقف كلّ حركة للأجهزة الّتي تعمل بها، ويمكن أن نفهم من هذا بصورة تقريبيّة كيف يمدّ اللّه عزّ وجلّ كلّ ذي طاقة في الوجود بالطّاقة، وللّه المثل الأعلى.

والاستعانة باللّه من التعبيرات الإيمانيّة العظمى، الّتي تستدرّ نفحات عطف اللّه وحنانه ورحمته، وإمدادات عطاءاته الفيضيّة.

الوصيّة الثانية: دلّ عليها: وَاصْبِرُوا.

لقد أمر موسى عليه السلام من آمن معه من قومه الإسرائيليّين، بأن يصبروا، لأنّ الصّبر مع الإيمان باللّه والثّقة به، مفتاح الفرج، وعدّة النّصر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت