فهرس الكتاب

الصفحة 2595 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 500

وقاعدة التوفيق في الأعمال، ومركبة الظّفر بالغايات، والوصول إلى بعيد الآمال.

ولا حيلة عند الشدائد إلّا الصّبر، واللّه مع الصّابرين، يتولّاهم ويرعاهم، ويؤيّدهم بعونه وتوفيقه وتسديده ونصره.

والصّبر أحد مجالي الامتحان في الحياة الدّنيا، أمّا المجال الآخر فهو الشّكر. وبين الصّبر والشّكر تبتلى النّفس الإنسانيّة، فتدور على محوريهما دواليب الامتحان ودوائره المختلفة، والمتحركة مع مسيرة الزّمن.

* وأمّا السّنّتان الرّبّانيّتان فهما:

السّنّة الأولى: دلّ عليها: إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ:

أي: إنّ الأرض كلّها هي ملك للّه ربّها الّذي خلقها، فالأقاليم والبلدان، والقطع منها كبرت أم صغرت هي ملك له سبحانه، فهو يهبها من يشاء من عباده، ليمتحنهم بامتلاكها امتلاكا مؤقّتا صوريّا، أو بالتّسلّط عليها، فإذا أفسدوا فيها وانتهى دور امتحانهم بما وهبهم منها، نزعها منهم، أو نزعهم منها، وجعلها من بعدهم ميراثا من فضله لآخرين من عباده، ليبلوهم بها أيضا.

وألمح موسى عليه السّلام بعبارته هذه إلى أنّ فرعون وآله وملأه وجنودهم قد طغوا في أرض مصر وبغوا، وآذنت أيّام امتلاكهم لأرض مصر بالزّوال، بمقتضى سنّة اللّه في عباده، وأشرفت دولتهم على الانهيار، فإذا ضربهم بسوط عذابه جعل أرض مصر من فضله ميراثا لمن يشاء من عباده من بعدهم.

السّنّة الثانية: دلّ عليها: وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت