فهرس الكتاب

الصفحة 2596 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 501

أي: وإذا قام صراع بين فريقين من الناس، أو بغى جبّارون ظالمون على مستضعفين في الأرض، فالعاقبة في آخر مدّة امتحان اللّه للفريقين، ستكون بمقتضى سنّة اللّه في عباده للمتقين، أي: لمصلحة المتقين ونصرهم على عدوّهم، فهي إذا لا تكون إلّا خيرا للمتقين.

المتّقون: هم المؤمنون باللّه وبرسله، والمسلمون له، المجتهدون في العمل بأحكام دين اللّه لعباده، الّذين يؤدّون ما فرض اللّه عليهم، وينتهون عمّا نهاهم اللّه عنه.

وللتقوى درجات أعلاها فعل كلّ ما أمر اللّه بفعله، وترك كلّ ما نهى اللّه عن فعله. وادناها القيام بما يقي من الخلود في عذاب النار.

ولكنّ العاقبة الحسنة في الدنيا تكون للمرتقين في درجات مرتبة التقوى إرتقاء يقرّبهم من الدّرجة العليا فيها، مع الاستغفار عن التقصيرات والمخالفات، والعزم على الالتزام بكلّ حقوق مرتبة التقوى.

بعد هذا البيان الذي قدّمه موسى عليه السلام لقومه الّذين آمنوا، قالوا له كما جاء في قول اللّه تعالى:

* قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا

من بديع الاختيار في بدائل الكلمات المترادفات، أن العبارة هنا جيء فيها: وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا لا"و من بعد ما أتيتنا"فالمجيء والاتيان مترادفان، لكن التنويع هنا في البدائل أعذب في السّمع وألين في النطق.

أي: آذانا فرعون ودولته وقومه من القبط من قبل أن تأتينا نبيّا رسولا، فكانوا في مدّة من الزّمن يذبّحون أبناءنا من المواليد، ويبقون مولوداتنا من البنات فلا يقتلونهنّ، وكانوا يضطّهدوننا، ويكلّفوننا الأعمال الشّاقة، ويعتبروننا بمثابة العبيد لهم. وما زالوا بعد ما جئتنا يؤذوننا، فقد صدر القرار الفرعونيّ بتقتيل الذكور من مواليدنا، إضافة إلى إيذائهم لنا بالتسخير والاضطهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت