فهرس الكتاب

الصفحة 2597 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 502

وتتضمّن هذه الشكوى حثّ موسى عليه السّلام على سؤال ربّه أن يرفع عنهم ما هم يعانونه من الأذى، وهذا المعنى يفهم من لازم عبارة الشّكوى.

الأذى: نوع من الضّرر لا يصل إلى الدّركات السّفلى منه.

فأجابهم موسى عليه السلام بما يطمعهم بأنّ المرجوّ أن يتفضّل اللّه عليهم بتحقيق أمرين:

الأمر الأول: أن يهلك عدوّهم.

الأمر الثاني: أن يجعلهم خلفاء في الأرض لقوم هم الآن أهل الملك والسّلطان فيها.

وأطلق موسى عليه السّلام لفظ الأرض، ولم يعيّن أرض مصر، لأنّ الخطّة تقضي بأن يخرج بهم من مصر، ويدخلوا فلسطين مقاتلين، ليجعلهم اللّه فيها خلفاء ملوكها القائمين، ويؤسّسوا فيها الدّولة الدّينيّة الرّبّانيّة، فهي الأرض الّتي جعلها اللّه مقدّسة، ووعد عباده المؤمنين الصّادقين المتّقين أن تكون لهم، ما داموا متحقّقين بشروط الاستخلاف فيها، فإذا أخلّوا بشروط الاستخلاف نزعها منهم، فقال لهم كما جاء في النّصّ:

* قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ. (129)

أطمعهم موسى عليه السّلام، وفتح لهم باب الرّجاء دون جزم منه، بتحقّق الأمرين الآنفي الذّكر.

[عسى] فعل غير متصرّف، معناه المقاربة على سبيل الترجيّ والتوقّع دون جزم ولا قطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت