فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 503
أي: أرجو متوقّعا أن يهلك ربّكم عدوّكم فرعون وآله وملأه وجنّوده الكافرين، ويخلّص أرض مصر من ظلمهم وبغيهم وطغيانهم، ويجعلها من بعدهم ميراثا لقوم آخرين.
ولم يجزم عليه السلام لقومه بهذا المرجوّ، مع احتمال أن يكون لديه علم من اللّه عزّ وجلّ به، لئلّا يتّكلوا، وتفسد نفوسهم، ويتصرّفوا تصرّفات هو جاء حمقاء، وليستمرّوا في دائرة الابتلاء بما يكرهون طوال مدّة إمهال اللّه لعدوّهم.
وأرجو متوقّعا أن يستخلفكم اللّه جلّ جلاله في الأرض، فيجعلكم في بعض الأرض خلفاء الذين هم الآن فيها أهل الملك والسّلطان. ويتحقّق هذا بأن يجعلهم خلفاء في الأرض الّتي كان قد وعد بها جدّهم إبراهيم عليه السلام وهي الأرض المقدّسة في فلسطين، وعلى هذا فالألف واللّام في الْأَرْضِ للعهد.
ولكن لا يستخلفكم فيها لمجرّد تكريمكم بأن يمنحكم إيّاها لكونكم من ذرّيّة إبراهيم الخليل، إنّما يستخلفكم فيها ليبلوكم في هذا الاستخلاف فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ فيحاسبكم بحسب أعمالكم.
أتقيمون دين اللّه كما أمر؟ أم تفسدون في الأرض، وتبغون فيها بغير الحقّ، وتكرّرون سنن الأمم الظّالمة الباغية من قبلكم، فإذا فعلتم ذلك نزع اللّه منكم الاستخلاف، وجعل الأرض ميراثا لقوم آخرين، تحقيقا لسنّته في عباده في حياة الابتلاء.
*** قول اللّه عزّ وجلّ:
وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (130) فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ