فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 504
مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (131) وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ. (132)
بعد إصدار فرعون قراره باضطهاد الإسرائيليّن، الذين يؤمنون بموسى وبما جاء به عن ربّه، وبقتل مواليدهم الذكور، حتّى لا يكثر رجالهم المقاتلون، قضت حكمة اللّه جلّت قدرته وعظم سلطانه، بأن يأخذ آل فرعون بالبأساء والضّرّاء، وفق سنّته في معاملة أهل القرى الّذين يكذّبون رسل ربّهم، ويكذّبون بما جاءوهم به عن اللّه من آيات إعجازيّة ذوات دلالات برهانيّة، وآيات منزّلات فيها شرائع اللّه وبيان منهاجه لعباده.
ومن تطبيقات هذه السّنّة ما أبانه اللّه عزّ وجلّ بقوله:
* وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ. (130)
أي: ولقد قبضنا على آل فرعون قبضة موجعة بالسّنين الّتي أنزلناها بهم، وهي سنوات القحط والجدب، ليتذكّروا سنّتنا في عبادنا، فيتضرّعوا ويستغفروا ويراجعوا أنفسهم، فيتوبوا إلى بارئهم مؤمنين به وبرسوله وبآياته.
بِالسِّنِينَ: يقال لغة: أصابت القوم السّنة، أي: سنة القحط والجذب في الزّراعات الأرضيّة السّنويّة، ودلّ الجمع على أنّ مصائب القحط والجذب في الزّراعات الأرضيّة قد نزلت بهم عدّة سنين.
ولمّا كان آل فرعون هم ملّاك معظم الأراضي الزراعية في مصر كانوا أعظم المتضرّرين بسنوات القحط الّتي أنزلها اللّه في أرض مصر آنئذ.
* وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ: أي: ونقص من ثمرات الأشجار المزروعة في الجنّات والحدائق والبساتين الّتي يملكها فرعون وآله.
* لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ: أي: لأجل أن نهيّئ لهم ما يكون باعثا لهم ليتذكّروا إن شاءوا أن يتذكّروا، مع رغبتنا في أن يتذكّروا، والمراد من