فهرس الكتاب

الصفحة 2600 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 505

التذكّر لازمه الفكريّ، وهو الاستجابة للمذكّرات، والعمل بمقتضاها.

ولكن هل أفادهم هذا المذكّر، فردّ فرعون وآله عن غيّهم، وجعلهم يؤمنون بموسى وبما جاء به عن ربّه؟

دلّ النّصّ على أنّ موقفهم كان كما يلي:

* فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ:

أي: فإذا جاءت البلاد المصريّة العطايا الرّبّانيّة الحسنة، من النّعم والخيرات والخصب والأرزاق وإقبال من الدنيا لامتحانهم بها، قالوا: هذه لنا، جاءت من أجل إكرامنا من آلهتنا، إذ نحن أهلها ومستحقّوها، لأنّنا مستمسكون بعقائدنا فيها، وقرابيننا لها.

وإن تصبهم ولو نادرا نوازل ربّانيّة سيّئة، من شأنها أن تذكّرهم بربهم وبواجباتهم تجاهه، كجدب وقحط وأمراض، ونحوها، قالوا: لسنا المقصودين بها، إنّما المقصود بها موسى ومن معه، فيطّيّرون بموسى وبمن معه من مؤمني بني إسرائيل. ويروّجون في جماهير الشّعب المصريّ أنّ هذه النوازل السّيّئة إنّما جاءت بسبب موسى ومن معه ودعوتهم الدينيّة، فهم المقصودون بها أساسا وإن جاءت عامّة.

أي: إنّ شؤم دعوة موسى وهارون، وشؤم أعمال الذين آمنوا معهما من بني إسرائيل، هو الذي جلب هذه السّيّئة، إذ أغضبت آلهة آل فرعون، فأنزلت بهم هذه النّوازل السّيّئة العامّة.

لقد عكسوا عن قصد دلالة المذكّرات الرّبّانيّة، فجعلوا ما يجيئهم من حسنات، إنّما كان بفضل رضى آلهتهم عنهم، وجعلوا ما ينزل بهم من نوازل سيّئات، إنّما كان بسب سخط آلهتهم على موسى ومن معه، ودعوتهم المخالفة لعقائد آل فرعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت