فهرس الكتاب

الصفحة 2612 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 517

وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ: أي: وكانوا عن دلالات آياتنا في غفلة، لأنّهم كانوا مشغولين بأسباب مجدهم وسلطانهم واستعلائهم في الأرض.

وهذا الموجز قد جاء بعض تفصيل له في عدة سور من القرآن المجيد، ودراستها دراسة تكامليّة، ضمن دراسة قصّة موسى وهارون، وفرعون وقومه، وبني إسرائيل، في القرآن، تحتاج في ظنّي قرابة سفر أو سفرين كاملين وعسى أن يقضي اللّه لي بذلك في المستقبل، واللّه هو الموفّق والمسدّد والمعين، وهو جلّ جلاله على كلّ شيء قدير.

*** قول اللّه عزّ وجلّ:

وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ (137) :

في هذه الآية قفزة في البيان القرآني، إلى زمن دخول بني إسرائيل الأرض المقدّسة في عهد طالوت، وإقامة دولة ربّانيّة في عهد طالوت، وعهدي داود وسليمان عليهما السّلام، وتحقيق الوعد الّذي كان وعده اللّه تبارك وتعالى إبراهيم عليه السّلام، المشروط بإقامة منهج اللّه في الأرض، واتّباع آياته المنزّلات على رسله.

والحكمة البيانيّة من هذا القفز في القصّة هنا المحافظة في البيان القرآنيّ على التّقابل بين الجزاء بالعقاب والجزاء بالثواب في المواقف، لئلّا يطول الفصل لدى اتّباع التّسلسل التّاريخيّ، فتغفل أذهان المتدبّرين عن ملاحظة أن الجزاء بالثواب والجزاء بالعقاب يسيران على خطّين متوازيين دواما، في سنّة اللّه الثابتة التي يعامل بها عباده.

وتأخّر زمن الجزاء بالثواب قد تقتضيه أمور من الموعودين به أنفسهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت