فهرس الكتاب

الصفحة 2611 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 516

بعد ذلك استحقّوا أن يغرقّهم اللّه إغراقا شاملا، إذ أمر اللّه عزّ وجلّ موسى بأن يخرج بني إسرائيل ليلا على حين غفلة من فرعون وملئه وجنودهم من مصر، ويتّجه بهم شطر سيناء.

فلمّا علم فرعون بأمر خروجهم قرّر اتّباعهم ومقاتلتهم، واستعادة من يبقى منهم أحياء أسرى، فأرسل في المدائن من يحشر الجنود، لتكوين جيش يتابع بني إسرائيل لقتالهم، فسار الجيش الفرعوني متابعا بني إسرائيل بقيادة موسى وهارون، فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنّا لمدركون، فطمأنهم موسى عليه السّلام، وكان البحر أمامهم والعدوّ وراءهم، فأوحى اللّه إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر، ففلق اللّه البحر، ومشى بنو إسرائيل على اليابسة، ولحقهم فرعون وجنوده، ودخلوا مكان فلق البحر، ولمّا انتهى خروج بني إسرائيل من مكان البحر، ضمّ اللّه عزّ وجلّ الماء المنفلق بعضه على بعض، فأغرق جيش المصريّين بقيادة فرعون، وانتقم اللّه عزّ وجلّ منهم.

وقد أوجز اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأعراف) التعبير عن هذا الحدث، بقوله:

* فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ. (136)

فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ: أي: فعاقبناهم عقابا معجّلا بإهلاكهم إغراقا في البحر. وكان ذلك بآية عظمى آتاها اللّه رسوله موسى عليه السّلام.

فِي الْيَمِّ: اليمّ اسم من أسماء البحر لا يثنّى ولا يجمع، ويطلق على النّهر العظيم ولو كان ماؤه عذبا.

بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا: أي: بسبب تكذيبهم بالآيات الإعجازيّة ذوات الدلالات البرهانية، وتكذيبهم بالآيات البيانيّة المنزلات لبيان الدّين إيمانا وعملا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت