فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 536
الوعد: هو الإخبار بما تمّ العزم على فعله في المستقبل، يقال لغة:
وعده الأمر، ووعده بالأمر، عدة، ووعدا، وموعدا، وموعدة.
ويكون الوعد بالخير وبالشرّ، أمّا الوعيد والإيعاد فهما في الشّرّ خاصّة.
والمواعدة مشاركة في الوعد، ويكون فيها كلّ من الطّرفين واعدا وموعودا.
* مُوسى: أي: وأن يكون بنو إسرائيل معه أخذا ممّا جاء في سورة (طه) وخصّ اللّه موسى بهذا الوعد التكريميّ التشريفيّ، ليكلّمه ويناجيه، ويكتب له في الألواح الوصايا التعليميّة، في الوادي المقدّس طوى، عند جبل الطّور.
* ثَلاثِينَ لَيْلَةً: يتخلّلها تسعة وعشرون يوما، روي عن ابن عبّاس أنّها شهر ذي الحجّة، أي: بعد أحد عشر شهرا إلّا عشرة أيام من يوم النجاة، إذا كان هذا في السّنة نفسها الّتي تمت فيها النجاة.
* وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ: أي: وأتممنا الثّلاثين ليلة بعشر ليال أخرى.
فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً: روي عن ابن عبّاس قوله في هذه الآية: إنّ موسى قال لقومه:"إنّ ربّي وعدني ثلاثين ليلة أن ألقاه وأخلّف هارون فيكم، فلمّا فصل موسى إلى ربّه زاده اللّه عشرا، فكانت فتنتهم في العشر الّتي زادها اللّه".
أي: فكانت زيادة العشر ليختبر اللّه جلّ جلاله بني إسرائيل، إذا لم يعد موسى إليهم، عقب انتهاء اللّيالي الثّلاثين مباشرة، ماذا يفعلون، وكيف يتصرّفون، وهم بقيادة هارون عليه السّلام نبيّ اللّه ورسوله، ووزير موسى من أهله.