فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 537
وبإضافة اللّيالي العشر إلى اللّيالي الثّلاثين كان الميقات أربعين ليلة.
واللّه يعطينا بهذا البيان مفتاح ضبط الحساب بالجمع.
الميقات: هو الوقت المحدّد لأمر ما، فعلا كان أم تركا، والموعد الّذي حدّد وقت له بداية وله نهاية، هذا هو الميقات الزّماني.
ويطلق:"الميقات"أيضا على المكان المخصّص لأمر ما، فعلا كان أم تركا، وهذا هو الميقات المكاني.
* وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ:
كان مقتضى الوعد لموسى ولقومه الحضور جميعا إلى جانب الطور، ولكن موسى عليه السّلام رغب أن يسبق قومه ابتغاء مرضاة ربّه، فولّى عليهم أخاه هارون، على أن يسيروا إلى جهة الطور متابعين له وسائرين على أثره، وجاء في سورة (طه) أنّ اللّه سأله عن سبب تعجّله، فقال له:
هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى. (84)
وقد دلّ قول موسى لأخيه، على أنّ موسى عليه السّلام أصدر أمر استخلاف لأخيه هارون، ليتولّى أمور بني إسرائيل قائدا رشيدا حكيما، سائرا بهم على أثره، إذ انطلق إلى لقاء ربّه في الميقات الزماني، والميقات المكانيّ، اللّذين واعده اللّه فيهما.
وقد اشتمل أمر الاستخلاف هذا على ثلاث موادّ:
المادّة الأولى: دلّت عليها عبارة: اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي:
أي: كن ولي أمر بني إسرائيل مدّة غيابي عنهم، في رحلتي للقاء ربّي حسب الوعد الّذي وعدنيه.
المادة الثانية: دلّت عليها عبارة: وَأَصْلِحْ: