فهرس الكتاب

الصفحة 2635 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 540

ويكون جوابها فعلا ماضيا، أو جملة اسميّة مقرونة بالفاء، أو ب"إذا"الفجائية.

* قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ: أي: لمّا حصل الأمران اللّذان سبق بيانهما، قال موسى ربّ أرني أنظر إليك، هذا جواب"لمّا".

لقد تجرّأ موسى عليه السّلام بعد التّكليم الإيناسيّ الّذي كلّمه إيّاه ربّه دون أن يريه ذاته جلّ جلاله، فطلب منه أن يمكّنه من رؤية ذاته ببصره.

أي: ربّ ارفع ما بيني وبين ذاتك الحجاب ومكّنّي من رؤيتك أنظر إليك.

ففعل:"أرني"سأل به موسى عليه السّلام شيئا يفعله ربّه له، وهو رفع الحجاب، وتمكينه من رؤية ذاته العليّة.

وفعل:"أنظر"دلّ على عمل يقوم به موسى عليه السّلام، بمعونة اللّه له، بعد أن يحقّق اللّه له مطلوبه، فهو جواب الطّلب في"أرني".

والمعنى: ربّ إن رفعت الحجاب ومكّنتني وأعنتني على النظر إليك، فأنا انظر إليك.

* ... قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي .... (143)

دلّت هذه العبارة على أنّ اللّه جلّ جلاله، قد أبان لموسى عليه السّلام، عجز تكوينه البشريّ في الحياة الدّنيا عن رؤية ربّه، فقال له:

لَنْ تَرانِي.

ولئلّا يتصوّر عليه السّلام، أنّ اللّه عزّ وجلّ لم يشأ أن يمنحه فضل هذه الرّؤية، مع وجود الاستعداد التكوينيّ لديه الّذي يؤهّله لرؤية ربّه، استدرك فوضعه في تجربة عمليّة، أظهر له فيها عجزه بحسب تكوينه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت