فهرس الكتاب

الصفحة 2636 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 541

البشريّ عن مشاهدة بعض تجلّي اللّه عزّ وجلّ للجبل، وأخبره أنّ الجبل إن استقرّ في مكانه فسيكون لدى موسى في المستقبل البعيد قدرة على رؤية ربّه في الحياة الدنيا، وسوف يرى ربّه ولو عند آخر حياته، وهذا الوعد معلّق بشرط استقرار الجبل في مكانه، لكن التّجربة أثبتت أنّ الجبل لم يستقرّ في مكانه، وأنّ موسى لم يقو على رؤية منعكس التّجلّي الرّبّانيّ على الجبل، إذ صعق فخرّ مغشيّا عليه، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ:

* .. فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقًا ... (143) :

* فَلَمَّا: أي: فحين: تَجَلَّى: أي: أزال الرّبّ بعض ما بين ذاته العليّة الجليلة وما بين الجبل- وهو جبل الطّور- من حجب، لم يقو الجبل على تحمّل هذا التّجلّي، بل جعله هذا التجلّي دكّا، أي: مدكوكا، مدفوعا، سائخا في الأرض، حتّى لم يبق له أثر مرتفع عمّا حوله من الأرض. أقيم المصدر"دكّا"مقام اسم المفعول، وهذا على قراءة الجمهور.

وأمّا على قراءة: [دكّاء] على التأنيث، فلها في اللّغة معنيان:

المعنى الأوّل: جعله أرضا مستوية، يقال: أرض دكّاء، أي: مستوية، وجمعها دكّاوات، كحمراء وحمراوات، أورده المفسّرون.

المعنى الثاني: جعله غير ذي وجود ظاهر، كالنّاقة الدّكّاء، وهي التي لا سنام لها، يقال لغة: دكّ البعير يدكّ دككا، إذا ذهب سنامه، فهو أدكّ، والنّاقة دكّاء.

ولا بدّ أن نعلم أنّ اللّه عزّ وجلّ قد أبقى الحجب دون موسى عليه السّلام عن تجلّيه.

روى الإمام أحمد والترمذيّ والحاكم عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه، أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قرأ: فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت