فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 542
"هكذا بأصبعه، ووضع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم الإبهام على المفصل الأعلى من الخنصر فساخ الجبل"قال الترمذي: حسن صحيح غريب، وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم.
أي: كان مقدار التجلّي قليلا جدّا، بمقدار وضع الإبهام على شيء ما.
* وَخَرَّ مُوسى صَعِقًا: أي: وسقط موسى عليه السّلام بدون توقّف على الأرض، من أثر مشاهدته للجبل وهو يندكّ، إذ لم يتحمّل أثر انعكاس النّور الرّبّانيّ عن الجبل المندكّ، ويظهر أنّه خرّ في اتّجاه وجهه.
صَعِقًا: أي: مغشيّا عليه في حالة إغماء، وقيل: ميّتا، ولعلّ الأوّل أرجح.
يقال لغة: صعق الرّجل يصعق صعقا، وصعقا، وصعاقا، أي: غشي عليه، ويأتي بمعنى هلك، فهو صعق، وهي صعقة.
وثبت في صحيحي البخاري ومسلم، عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:
"لا تخيّروني من بين الأنبياء، فإنّ النّاس يصعقون يوم القيامة، فأصعق معهم، فأكون أوّل من يفيق، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاق قبلي، أم جوزي بصعقة الطّور".
"لا تخيّروني": أي: لا تجعلوني الأخير من بين الأنبياء على سبيل المنافسة.
"فإنّ النّاس يصعقون يوم القيامة": أي: حين يتجلّى اللّه لهم في موقف الحساب.
وقد دلّ هذا الحديث على أنّ الرسول محمّدا صلى اللّه عليه وسلم قد أعطى لموسى