فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 543
فضل السّبق للإمساك بقائمة من قوائم العرش، إمّا لأنّه يفيق من الصّعقة قبله، وإمّا لأنّه لم يصعق مكافأة له، إذ سبق أن ذاق هذه الصّعقة في الدّنيا عند جبل الطّور.
* ... فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143) :
أي: فحين أفاق موسى عليه السّلام من صعقته، قال يخاطب ربّه، منزّها إيّاه عن كلّ ما لا يليق بجلاله، وعظيم سلطانه، وعلوّ شأنه، قائلا:
سُبْحانَكَ أي: أنزّهك تنزيها تامّا عن كلّ ما لا يليق بك.
وقائلا: تُبْتُ إِلَيْكَ: أي: رجعت إليك تائبا من أن أسألك مثل هذا السّؤال الّذي لا يليق بمثلي أن يسأله.
أقول: إنّ توبة الرّسل هي توبة عمّا لا يحسن أن يصدر عنهم، لأنّهم في أعلى درجات مرتبة المحسنين.
وقائلا: وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ: أي: وأنا أوّل المؤمنين بك إيمانا بالغيب عن حواسّي الظاهرة، ولم أطلب رؤية ذاتك للإيمان بك إيمانا كاملا، فأنا أوّل المؤمنين بك من قومي، ولو لم أشهد ذاتك بعينيّ.
*** قول اللّه عزّ وجلّ:
* قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (144) :
بعد إعلان موسى عليه السلام تنزيهه لربّه، وتوبته من سؤاله ربّه ما لا يليق بمثله، وأنّه أوّل المؤمنين:
* قالَ اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه:
* يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي: