فهرس الكتاب

الصفحة 2640 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 545

* ومهمّة قيادة بني إسرائيل وتربيتهم ومعالجتهم بالصّبر والتثبيت، وشحن القوى، لاستخراج مشاعرهم من الخنوع والرضا بالمذلّة والعبوديّة لآل فرعون، وربطهم بدين اللّه الحق.

* ومهمّة تبليغ دين اللّه للمصريّين ولبني إسرائيل.

* والآيات التّسع الّتي آتاه اللّه إياها، وكيف يتعامل معها في معالجة المعاندين المجرمين، ذوي الجبروت والسّلطان، والدولة الاستبداديّة الظّالمة المستعبدة.

ومعلوم أنّ معالجة فرعون وآله وسائر المصريين، مع معالجة بني إسرائيل المنفصلين أعراقا وأنسابا وعقائد ومفهومات عن المصريين، والمتشابكين معهم في بيئة اجتماعيّة واحدة، والمستعبدين لهم، تتطلّب خصائص نفسيّة عالية، وإرادة قويّة حازمة، وحكمة رفيعة في تصريف الأمور، وقدرات جسديّة تتحمّل المشقات، ومؤهّلات إداريّة فذّة.

كلّ هذه الرّسالات، قد كانت ذوات ميزات تحتاج أن يصطفي اللّه لها إنسانا من أولي العزم، يتمتّع بخصائص وميزات تؤهّله لحملها.

وأؤكّد أنّ التميّز ببعض الخصائص لا يقتضي التّفضيل العامّ على جميع الرّسل، فالاصطفاء لحمل مهمّات تتطلّب ميزات خاصّة قد ينفرد به مصطفى بعينه، وقد توجد مهمّات أخرى يصطفي اللّه عزّ وجلّ لها مصطفى آخر، له ميزات ينفرد بها عن غيره.

وقد أعلمنا اللّه جلّ جلاله أنّه فضّل بعض الرّسل على بعض، فقال تبارك وتعالى في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) :

تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ .... (253)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت