فهرس الكتاب

الصفحة 2641 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 546

ومع أن محمّدا صلى اللّه عليه وسلم قد فضّله اللّه عزّ وجلّ على جميع المرسلين، فإنّ الرّسول لم يسمح لأمّته بأن يفاخروا برسولهم، ويخيّروه على سائر الرّسل، لما في هذه المفاخرة من تنافس دافعه الأنانيّة في دوائر الأمم والشّعوب، والرّغبة في الاستعلاء في الأرض، مع أنّ الأمر يرجع إلى فضل اللّه بقضائه وقدره، لا إلى المكتسبات الإراديّة الّتي قد يسمح فيها بالتّنافس.

إنّ التنافس بالرّسل هو نظير التنافس بالأعراق، وبالأقاليم، وبالهبات الرّبّانيّة الّتي لا كسب للنّاس فيها، فنهي الرّسول محمّد صلى اللّه عليه وسلم ينبغي أن يحمل على هذا المعنى.

وبعد أن أبان اللّه لموسى عليه السّلام أنّه اصطفاه على الناس برسالاته وبكلامه، قال له:

* .. فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (144) :

أي: فارع يا موسى حقوق هذا الاصطفاء، فخذ ما آتيتك من تعليمات، وبيانات، وما آتيتك في الألواح الّتي كتبتها لك بأمري من شرائع وأحكام ووصايا، والمراد بأخذها المحافظة عليها، وتذكّرها، والعمل بما جاء فيها، وعدم إهمالها.

وكن من الشّاكرين لما أنعمنا به عليك، ولما فضّلناك به، ولما اصطفيناك له.

والمعنى: وكن شاكرا من الشّاكرين الّذين اصطفيناهم من المرسلين، وفي هذا إلماح له بأن يقتدي بالشّاكرين من قبله، كإبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام.

الشّكر: مقابلة إنعام المنعم بما يرضيه، من فعل أو ترك، أو أيّ شيء مادّيّ يسرّه، وقد يشمل القول الذي فيه ما يرضى المنعم، إلّا أنّ بعض القول يختصّ بعنوان الحمد والثناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت