فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 549
* .. فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ (145) :
هذه العبارة من الآية جاءت كلاما مقتطعا من الحدث إبّان حدوثه في إبداع فنّيّ ألفناه في كثير من نصوص القرآن المجيد، فالكلام المقتطع من الحدث إبّان حدوثه، والمقدّم في أثناء البيان الخبريّ بصيغته الإنشائيّة من الإبداعات البيانيّة الّتي اشتمل عليها القرآن في كثير من نصوصه.
وقد تكون هذه العبارة مرتّبة على كلام مطويّ يمكن إدراك معناه بالتأمّل، مثل: وهذه الألواح كتبناها لك، فيها من كلّ شيء موعظة، وتفصيل لكلّ شيء، فخذها بقوّة ....
* فَخُذْها بِقُوَّةٍ: أي: فخذ الألواح، واحملها إلى قومك، وبلّغهم ما اشتملت عليه، واستمسك بما جاء فيها من أوامر ونواهي وتكاليف وبيانات وتعليمات، بقوّة تكافئ المطلوب الرّبّانيّ منك فيها، بحسب نوع التكليف، ولا تأخذها بضعف وتكاسل وتهاون وقلّة مبالات، فالأمر جدّ وليس بالهزل، فقد اصطفيناك وآثرناك بهذا الاصطفاء العظيم، لتحمل رسالات ربّك، وأوامره ونواهيه بقوّة تكافئ المهمّة العظيمة الّتي كلّفتها.
أي: إنّك لست كآحاد النّاس حتّى تضعف أو تقصّر تجاه واجبات رسالتك، إنّك القدوة والأسوة الحسنة في قومك، فيجب أن تكون النموذج الأعلى في تطبيق تعليمات ربّك، ويجب أن تكون المسلم الأوّل المنفّذ لها.
والقوّة ذات أنواع متعدّدة فمنها ما يلي:
(1) قوة الجسم على تحمّل المشقات الجسديّة.
(2) وقوة الإرادة في التوجّه لتنفيذ الأمور الكبار وتحمّل مصاعبها.
(3) وقوة الهمّة والعزم.