فهرس الكتاب

الصفحة 2643 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 548

أقول: ولا يبعد أنّ موسى عليه السّلام كان قد أعدّ اللّوحين من الحجارة، ليكتب اللّه له عليهما ما كان قد وعده، من أن يسجّل له ولقومه من الدّين ما يأتونه وما يذرونه، ولهذا عرّف اللّه في الآية الألواح بأداة التعريف الّتي تفيد التعيين، إذ هي"ال"الّتي للعهد.

وجاء في سفر الخروج أيضا أنّ اللّه كتب له اللّوحين بأصبعه على الوجهين من كلّ لوح منهما.

أقول: فتكون بذلك أربعة ألواح باعتبار وجوه الكتابة.

قال ابن كثير:"ففي الصحيح أنّ اللّه كتب له التوراة بيده، وفيها مواعظ عن الآثام، وتفصيل لكلّ ما يحتاجون إليه من الحلال والحرام".

* مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً أي: كتب له موعظة من كلّ شيء هو من مطلوبات الدّين الّذي اصطفاه لهم يومئذ، ويظهر أنّ المراد أنّه كتب له موعظة من كلّ نوع، أو قسم من أقسام المواعظ، الّتي من شأنها أن تدفع المستجيب، للاستمساك بالدّين وتعليماته.

الموعظة: ما يكون به الوعظ من قول أو فعل. والوعظ: هو النّصح بالفعل أو بالتّرك، المقرون بما يثير الرّغبة أو الرّهبة في النفس، للانتفاع بالنّصح، واتّباع ما هدى إليه فعلا أو تركا.

* وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ أي: وتبيينا مفصّل العناصر بعضها عن بعض، لكلّ شيء من شرائع الدّين وأحكامه، ممّا هو مطلوب منهم أن يأتوه أو يتركوه، فالقرائن الفكرية، وقرائن السّباق والسّياق، تدلّ على أنّ العموم في عبارة: لِكُلِّ شَيْءٍ مراد به ما يشمل الأحكام الدّينيّة، الّتي قضى اللّه جلّ جلاله أن ينزلها إليهم ويبيّنها لهم في ذلك الوقت.

جاء في الآية تقديم: مِنْ كُلِّ شَيْءٍ على: مَوْعِظَةً وتأخير:

لِكُلِّ شَيْءٍ عن: وَتَفْصِيلًا لإحكام الفصل بين القضيّتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت