فهرس الكتاب

الصفحة 2647 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 552

* سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ: أي: سأريكم أرض الشّام، إذ كانت يومئذ دار الفاسقين، فقد كان يملكها ملوك متعدّدون كافرون فاسقون، وشعوب وثنيّة فاسقة.

جاء في سفر الخروج أنّ اللّه عزّ وجلّ كشفها لموسى عليه السلام فأراه إيّاها، دون أن يدخلها.

أمّا من بقي من بني إسرائيل بعد أن تاهوا في الأرض أربعين سنة، فقد أدخلهم اللّه إياها فاتحين بعد أن توفّى اللّه عزّ وجلّ هارون وموسى.

وجاء التعبير بفعل: سَأُرِيكُمْ كناية عن دخولهم بلاد الشّام، وانتصارهم على أهل البلاد الفاسقين، والاستيلاء عليها بنصر اللّه لهم، وتمكينهم من طرد الكفرة، ولكن فيه إشعار بأنهم لن يستقرّوا فيها طويلا، إذ ستنزل في أجيالهم عقوبة اللّه بسبب انحرافهم عن دين اللّه، وفسقهم وفسادهم وإفسادهم في الأرض، وهذا ما حصل لهم فعلا.

وجاء عند أهل الكتاب في الاصحاح الثالث والعشرين، من سفر الخروج، أنّ اللّه عزّ وجلّ بشّر بني إسرائيل، بأنّه سينصرهم على جميع الشعوب الذين سيقاتلونهم في الأرض الّتي وعدهم أن يريهم إيّاها، فقد جاء فيه خطابا لشعب إسرائيل:

"27 أرسل هيبتي أمامك وأزعج جميع الشّعوب الّذين تأتي عليهم وأعطيك جميع أعدائك مدبرين 28 وأرسل أمامك الزّنابير فتطرد الحوّيّين والكنعانيّين والحثّيّين من أمامك".

وجاء فيه أيضا:

"فإنّي أرفع إلى أيديكم سكّان الأرض فتطردهم من أمامك 32 لا تقطع معهم ولا مع آلهتهم عهدا 33 لا يسكنوا في أرضك لئلّا يجعلوك تخطيء إليّ. إذا عبدت آلهتهم فإنّه يكون لك فخّا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت