فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 554
لأنفسهم، بل هم مدّعون ادّعاء كاذبا في أقوالهم وأعمالهم أنّهم كبراء، مع أنّهم صغار ضئيلون في ذوات أنفسهم.
* عَنْ آياتِيَ: الآية في اللّغة العلامة ذات الدّلالة على أمر ما، بتكوينها وصفاتها الذّاتيّة، أو بالوضع الاصطلاحي، ومنه الكلام ذو الدّلالات الحقيقيّة والمجازيّة.
وآيات اللّه عزّ وجلّ تنقسم إلى أربعة أنواع.
النوع الأول: الآيات الكلاميّة المنزلة على رسل اللّه، كآيات التوراة، وآيات الإنجيل، وآيات القرآن المجيد.
وهذا النوع يشتمل على بيان الحجج والبراهين العقليّة، والأخبار عمّا كان أو هو كائن أو سيكون أو سوف يكون، وعلى بيان مطلوب اللّه من عباده في رحلة امتحانهم في ظروف الحياة الدنيا.
النوع الثاني: الآيات الإعجازية التي يجريها اللّه عزّ وجلّ لرسله عجائب وخوارق للعادات، ليشهد اللّه لهم عن طريق دلالتها أنّهم صادقون في نبوّاتهم ورسالاتهم، وأنّ ما جاءوا به مبلّغين إيّاه عن اللّه هو من عند اللّه حقّا وصدقا، كعصا موسى عليه السلام، وآية يده، إلى سائر الآيات التّسع الّتي أجراها له، وكآية إحياء الموتى لعيسى عليه السّلام، وكآية إخراج الناقة من صخرة عيّنها قوم النبيّ الرسول صالح عليه السّلام، وكالمعجزات الّتي آتاها اللّه محمّدا صلى اللّه عليه وسلم، ومنها معجزة انشقاق القمر.
النوع الثالث: الآيات الجزائية، وهي الآيات الّتي تأتي عقابا للظّالمين على ما كان منهم من ظلم، أو بغي وفساد وإفساد في الأرض. والآيات الّتي تأتي ثوابا للمؤمنين الّذين عملوا الصّالحات وصبروا ابتغاء مرضاة اللّه، كالنصر الذي يحقّقه اللّه عزّ وجلّ، للفئة المؤمنة القليلة المجاهدة في سبيله، على الفئة الكافرة الكثيرة، المتفوقة في أعداد مقاتليها وفي أسلحتهم.