فهرس الكتاب

الصفحة 2650 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 555

النوع الرابع: الآيات الكونيّة الدّالّات على صفات اللّه الرّبّ خالقها، والمتصرّف في أحداثها وتغيّراتها، وهي كلّ ما خلق اللّه من شيء في هذا الكون الفسيح، والإنس والجنّ بأجسادهم وأنفسهم جزء من هذه الآيات الجليلات.

وقد يأتي التعبير بالآيات في القرآن شاملا لكلّ هذه الأنواع الأربعة، وقد يأتي خاصّا أحيانا ببعضها، وقد يعاد الضمير على الآيات مرادا بها نوع آخر غير النوع الّذي أريد بها عند ذكرها بالاسم الظاهر، باعتبار أن اللّفظ شامل بدلالته العامّة كلّ الأنواع، وعلى متدبّر كلام اللّه عزّ وجلّ أن يكون لمّاح الإدراك يعطي كلّ تعبير ما يلائمه من المعنى.

قد يقول قائل: لماذا يصرف اللّه عزّ وجلّ عن إدراك دلالات آياته، أو عن الاستجابة لما توجّه له، الّذين يتكبّرون في الأرض بغير الحقّ؟! أليس هذا من أسباب الجبر على الضّلال؟!

والجواب: أنّ اللّه عزّ وجلّ قد نظم كونه تنظيما محكما في أسبابه ومسبّباته، وجعل له قوانين ثابتة لا تتغيّر إلّا إذا أراد هو تغييرها لأمر اقتضته حكمته، وهذه القوانين تعمل بقضاء اللّه وقدره وخلقه، وهذه القوانين ذوات مفاتيح من اهتدى إليها من ذوي الإرادات الحرّة، وجد القوانين مسخّرة له، تطيعه وفق أنظمتها الّتي جعلها اللّه لها، مع أنّها لا تعمل إلّا بقضاء اللّه وقدره وخلقه.

إنّ الآلة الّتي تتحرّك بالطّاقة الكهربائية، إذا فتحت مفتاحها فدخلت إليها الطّاقة الكهربائية أخذت تعمل وفق قوّتها ونظامها، ولا تستطيع إيقاف حركتها إلّا ضمن قانون إيقافها، ومن وسائل إيقافها بحسب قانونها أن تفصل عنها الكهرباء.

إنّ مدينة عظيمة تحرّك آلاتها ومعاملها الكهربائية بوصل الكهرباء، وتوقفها بفصله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت