فهرس الكتاب

الصفحة 2651 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 556

وصاروخ عابر للقارّات، إذا ضغط القائم على أمره، والعالم بنظامه على الزّرّ الخاصّ بدفعه ضغطة بأصبعه، انطلق ضمن قانونه الرّبّانيّ وضمن نظامه، ولم يستطع ردّه ولا إيقافه، إلّا إذا اهتدى إلى مفاتيح ردّه أو إيقافه، الّتي جعلت له، ضمن قوانين اللّه وأنظمته العامّة.

وهكذا لكلّ عمل ولكلّ نتيجة في قوانين اللّه وأنظمته أسباب ومفاتيح، جعلها اللّه عزّ وجلّ مسخّرة لمن اهتدى إليها، من ذوي الإرادات الحرّة، الّذين لم يجعلهم مجبورين على طاعته، ولم يجعلهم مجبورين على معصيته، بل جعلهم مخيّرين ليبلوهم ويختبرهم في ظروف الحياة الدنيا.

ومن أمثلة المفاتيح العاديّة الّتي ينتج عن استعمالها باختيار الإنسان، أمور تحجبه عن الخير أو الهداية، أو تجلب له شرّا، ضمن أنظمة اللّه وقوانينه العامّة في مجاري مقاديره، ما يلي:

* من أغمض عينيه أو جعل عليهما عصابة سوداء، فاللّه جلّت حكمته يحجب عنه الرّؤية، ضمن قوانينه وأنظمته القدريّة.

* ومن شرب بإرادته سمّا قاتلا، قتله اللّه جلّت حكمته، بالسمّ الذي شربه، ضمن قوانينه وأنظمته القدريّة العامّة.

* ومن ألقى جسده من شاهق على أرض بعيدة صلبة، فيها صخور وقطع من الحديد الجارح القاتل، فإنّ اللّه جلّت حكمته يحطّمه ويمزّق جسده، بالصّخور وبقطع الحديد التي رمى ذاته من شاهق عليها، ضمن قوانينه وأنظمته القدريّة العامة.

* ومن لم يؤمن باللّه واليوم الآخر كبرا أو عنادا أو رغبة في الفجور، لم يحرّك اللّه قلبه للطاعة، ولم يشرح صدره للأعمال الإسلاميّة، ولم يثر عاطفته لفعل الخير، ضمن قوانينه وأنظمته القدريّة العامّة.

* ومن يتكبّر في الأرض بغير الحقّ، لظلم النّاس واستعبادهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت