فهرس الكتاب

الصفحة 2652 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 557

والاستئثار الشّره بمتاع الحياة الدنيا وزينتها، واستغلال سلطانه لشهوات نفسه وأهوائها، انطمست أدوات الإدراك فيه عن إدراك آيات اللّه، أو فقدت مراكز استجابته النفسيّة قدرتها على الاستجابة لما توجّه له آيات اللّه، ضمن قوانين اللّه وأنظمته القدريّة العامّة.

فإذا كانت الآيات من نوع الآيات الكلاميّة المنزّلة على رسل اللّه، لم يلتفت إليها، ولم يتوجّه لتدبّر معانيها، وفهم دلالاتها، ولئن فهم معانيها لم يستجب لما توجّه له.

وإذا كانت الآيات من نوع الأيات الإعجازيّة، اعتبرها ضربا من السّحر الذي يمارسه السّحرة، كما حصل لفرعون وآله، بالنسبة إلى الآيات الّتي آتاها اللّه موسى عليه السلام.

وإذا كانت الآيات من نوع الآيات الجزائية، اعتبرها من قبيل التقلّبات الكونيّة الطّبيعيّة، أو من المصادفات الّتي هي جزء من العوارض العامّة، الّتي لم تأت عن قصد وإرادة ربّانيّة، للجزاء بالعقاب أو بالثواب.

وإذا كانت الآيات من نوع الآيات الكونية العظمى، ذوات الدّلالات على طائفة كثيرة، من صفات اللّه الجليلة، وأسمائه الحسنى، كان غافلا عنها، غير مبال بها، وكان مشغولا بما يهمّه من أمور شهواته وأهوائه ولذّاته من متاع الحياة الدنيا وزينتها وزخرفها.

فقول اللّه عزّ وجلّ: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ يدلّ على أنّهم يصرفون عنها ضمن القانون الرّبّانيّ العامّ، الّذي يكون سببه الإنسان الّذي استعمل ما سخّر اللّه للناس في كونه من مفاتيح وأسباب، فجلب لنفسه باختياره الحرّ المسبّبات.

وبسبب الانصراف عن آيات اللّه بعامل التكبّر في الأرض بغير الحقّ، تحدث لدى المصروفين عنها عدّة ظواهر ضمن قوانين اللّه وأنظمته العامّة، وهذه الظواهر دلّ عليها قول اللّه تعالى في الآية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت