فهرس الكتاب

الصفحة 2653 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 558

* ... وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا .... (146)

الظاهرة الأولى: دلّت عليها عبارة: وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها:

أي: وإن وجّهوا أبصارهم على سبيل الندرة لرؤية كلّ آية من آيات اللّه الّتي ترى، الإعجازية، أو التكوينيّة الكبرى، لا يؤمنوا بها.

أمّا الآيات الإعجازيّة الّتي يجريها اللّه لرسله، فلا يعتبرونها آيات خوارق، وإنّما ينتحلون لها تفسيرات أخرى، كادّعاء أنّها من قبيل السّحر.

وأمّا الآيات الكونيّة الكبرى في أنفسهم وفي السّموات والأرض، فيعتبرونها أشياء طبيعيّة، لا دلالة فيها على صفات خالقها.

الظّاهرة الثانية: دلّت عليها عبارة: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا:

الرّشد والرّشد: السلوك الفكريّ والنّفسيّ والعمليّ والخلقي الموافق للحقّ والصّواب، أو الموافق لما هو الأفضل والأحسن والأكثر نفعا، والأبعد عن الضّرر، وأصل الرّشد في اللّغة أن يظفر الإنسان بما يريد، وهو ضدّ الخيبة.

والمعنى: وإن يوجّهوا أبصارهم على سبيل النّدرة لرؤية سبيل الرّشد، لا يتّخذوه سبيلا لهم، لأنّ سبيل الرشد مباين لسبل أهوائهم وشهواتهم ونزعاتهم ونزغاتهم وتكبّرهم في الأرض بغير الحق، واستئثارهم بمتاع الحياة الدنيا وزينتها وزخرفها.

الظّاهرة الثالثة: دلّت عليها عبارة: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت