فهرس الكتاب

الصفحة 2654 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 559

الغيّ: الضلال، والخيبة، والفساد.

والمعنى: وإن يروا ولو على سبيل النّدرة سبيلا من سبل الغيّ المشتمل على الضلال والفساد والعاقبة الوخيمة يتّخذوه سبيلا، لأنّه يحقّق لهم رغبات أهوائهم، وشهواتهم، ونزعاتهم، الضّالة البعيدة عن الحقّ، وعن صراط اللّه المستقيم.

هذه الظواهر الثلاث توجد فيهم بسبب انصرافهم عن آيات اللّه، الذي كانوا هم السبب في حدوثه، إذ تكبّروا في الأرض بغير الحقّ، كما حصل لفرعون وآله.

* ... ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (146) :

دلّت هذه العبارة على أنّهم لمّا استكبروا في الأرض بغير الحقّ، كذّبوا بآيات اللّه، وكانوا عن إدراك دلالاتها غافلين، فكان من آثار ذلك الظّاهرات الثلاث الّتي سبق شرحها.

الغفلة: انصراف الذهن عن ملاحظة الشيء ومراقبته، مع وجوده في مجال الإدراك، أو وجود أدلّته، وإمكان إدراكه، لو لا وجود الصّارف، أو السّهو الذي هو بمثابة إطباق الجفنين على العينين.

يقال لغة: غفل عن الشيء يغفل غفولا وغفلة.

* وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ (147) :

جاءت هذه الآية ردّا على سؤال مطويّ لم يصرّح به في اللّفظ، لكنّه وارد وملاحظ ذهنا، وهو: قد يعمل الكافرون المكذّبون بآيات اللّه، والمكذّبون بيوم الدّين، أعمالا صالحة فيها نفع وخير، وهي من جنس أو نوع الأعمال الصالحة الّتي يثيب اللّه عليها المؤمنين ثوابا جزيلا يوم الدّين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت