معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 561
ولمّا كان الكافرون مكذّبين بآيات اللّه، ومكذّبين بلقاء اللّه في الآخرة للحساب، وفصل القضاء، وتحقيق الجزاء، كان من العدل الواضح أن تكون أعمالهم الصالحة الّتي عملوها في الدنيا لاغية لا قيمة لها عند اللّه مطلقا يوم الدّين.
* حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ: أي: بطلت أعمالهم الصالحة الّتي كانوا قد عملوها في الحياة الدنيا، مهما عظمت وكثرت.
هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ؟! (147)
هذا بيان بأسلوب الاستفهام الذي ليس له إلّا جواب واحد، وهو: لا يجزون إلّا جزاء ما كانوا يعملون في الحياة الدنيا للآخرة من صالحات الأعمال.
لكنّهم كانوا غير عابئين بيوم الدّين، ولا بلقاء اللّه فيه، فكانوا يسلكون سبل الغيّ، الّتي أنذرهم ربّهم بالمعاقبة عليها يوم الدّين، وكانوا يكفرون ويكذّبون بآيات اللّه، وقد أنذرهم ربّهم بالعقاب الأبدي في عذاب النار يوم الدّين، إذا كفروا بما يجب عليهم الإيمان به في الدين الذي اصطفاه لعباده.
فكفرهم وعصيانهم مراد بهما تمرّدهم على طاعة اللّه ربّهم، ومعاندة لأوامره ونواهيه الّتي رتّب عليها العقاب يوم الدّين، فمن العدل أن يجازيهم في الآخرة على ذلك، بالعقاب الّذي أبانه في الوعيد الذي أوعدهم به في الدنيا دار الامتحان.
وبهذا تنتهي هذه الفقرة الرابعة من قصة موسى وهارون في سورة (الأعراف) .