فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 567
التدبّر:
قول اللّه تعالى:
وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ.
الواو العاطفة في صدر هذا البيان تعطف هذا الحدث على الأحداث التي سبق بيانها من قصة موسى عليه السلام وقومه من بني إسرائيل في السّورة.
* وَاتَّخَذَ: على وزن"افتعل"من الأخذ، ومن معاني هذه الصّيغة التّكلّف والتّصنّع على خلاف الحقّ، أو طبيعة الأمر السّويّ.
* قَوْمُ مُوسى: المراد بهم جمهور بني إسرائيل الّذين كانوا معه، وخرجوا بقيادته من مصر.
مِنْ بَعْدِهِ: أي: من بعد غيابه عنهم في مدّة رحلته إلى جانب الطّور لمناجاة ربّه، وتلقّي ما كتب له في الألواح.
هذه القيود تفهم من قرائن السّباق والسّياق.
وليس المراد بقوم موسى عليه السّلام جميع أفرادهم، إذ كان فيهم من لم يرض ما اتّخذه القوم، وكان فيهم من أنكر عليهم ما فعلوا، واشتدّ في مخاصمتهم كهارون أخيه ووزيره عليه السّلام.
* مِنْ حُلِيِّهِمْ: أي: من مصوغات الذّهب التي كانت معهم يتحلّون بها، وهي مصوغات استعاروها من المصريّين قبيل ساعات خروجهم ليلا من مصر.
عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ: أي: وصيّروا المسبوك من ذهب الحليّ على صورة عجل ذي جسد مرئي ملموس له صوت يشبه صوت عجول البقر.