فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 569
فغضب موسى عليه السّلام وحزن بسبب ما جرى.
وجاء عند أهل الكتاب، في الإصحاح الثاني والثلاثين من سفر الخروج ما يلي:
"7 - فقال الرّبّ لموسى أذهب انزل لأنّه قد فسد شعبك الّذي أصعدته من أرض مصر. 8 - زاغوا سريعا عن الطّريق الّذي أوصيتهم به."
صنعوا لهم عجلا مسبوكا وسجدوا له وذبحوا له وقالوا: هذه آلهتك يا إسرائيل الّتي أصعدتك من أرض مصر. 9 - وقال الرّبّ لموسى رأيت هذا الشّعب وإذا هو شعب صلب الرّقبة"."
*** قول اللّه تعالى:
* أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ. (148)
هذه المقولة الرّبّانيّة تعليق توجيهيّ لكلّ ذي فكر يتلو القرآن، أو يستمع إليه، يكشف سفاهة الّذين يتعلّقون بالأوثان والأصنام، ويتّخذونها معبودات لهم، يتقرّبون إليها بما يزعمون أنّه يرضي هذه الآلهة الوثنيّة، فتجلب لهم نفعا أو تدفع عنهم ضرّا.
* أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ: أي: ألم يروا أنّ هذا العجل الذّهبيّ الّذي صنعوه بأيديهم لا يكلّمهم.
الرّؤية هنا رؤية عقليّة فكريّة، لا رؤية بصريّة، لأنّ الكلام يسمع بالآذان ولا يرى بالأبصار، وعدم ذلك يكون عن طريق الإدراك الفكريّ.
* وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا: أي: وألم يروا أنه لا يبيّن لهم سبيلا يهديهم إليه، لا من السّبل المادّيّة، ولا من السّبل المعنويّة.