فهرس الكتاب

الصفحة 2681 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 586

قالَ يَا بْنَ أُمَّ: أضاف هارون في هذه الإجابة حرف النداء، للتشديد على استعطافه وتنبيهه.

لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي: دلّت هذه العبارة على أنّ موسى عليه السّلام في مجلس المساءلة الثاني، كان يقبض على لحية أخيه هارون، وقد يأخذ برأسه فيهزّه، وهذا من حدّة موسى في مساءلته.

إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي

اقتصر هارون في هذه الإجابة على القضيّة الّتي سأله موسى عنها، ولم يشر إلى ما سبق أن اعتذر به في مساءلته الأولى.

أي: إنّي خشيت إذا اتّبعتك مع الّذين استجابوا لي من بني إسرائيل، أن تقول لي: فرّقت بين بني إسرائيل، وخشيت أن تحاسبني وتؤاخذني على هذا التفريق، فتعارض لديّ أمران، وقد اجتهدت فترجّح لديّ أن أبقى فيهم منتظرا عودتك، ولا أترك الظالمين وحدهم، وكنت لا أرى أنّ غيبتك ستطول. وخشيت أيضا أن تقول لي:

وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي: أي: لم تحفظ ولم تراع قولي الّذي قلته لك حين استخلفتك، إذ قلت لي: وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ فقد اجتهدت أن أصلح بقدر استطاعتي، ولم أتّبع سبيل المفسدين.

فقدّم هارون عليه السلام بما أبانه لأخيه عذره كاملا، وأوضح له أنّه لم يأل جهدا واجتهادا في رعاية الأصلح الّذي رآه.

وجاء في سورة (طه/ 20 مصحف/ 45 نزول) بيان محاسبة موسى عليه السلام للسّامريّ فقال اللّه عزّ وجلّ فيها:

قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ (95) قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (96) قالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت