فهرس الكتاب

الصفحة 2680 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 585

قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي. (94)

لقد ذهبت فورة الغضب الأولى، الّتي دفعت موسى عليه السّلام إلى أن يأخذ برأس أخيه يجرّه إليه، وبدأ دور المحاسبة الّتي فيها هدوء ما، ولعلّ ذلك كان وهم جلوس، وهارون عليه السلام على يمين موسى، وموسى عليه السّلام يقبض على لحية أخيه يسائله، وقد يقبض على شعر رأسه يهزّه أحيانا.

قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93) :

أي: ما منعك من أن تتركهم وتتبعني إذ رأيت جماهيرهم ضلّوا، ومعك أهل الثبات على الحقّ؟!

وما حملك على أن لا تتّبعني في هذه الحالة؟!

لقد سأل موسى أخاه هارون عن المانع له من اتّباعه إلى جانب الطور، إذا كان في الواقع أمر مانع. وسأله أيضا عن الحامل له على عدم اتّباعه إذا كان يوجد في الواقع أمر حامل.

واختصارا في التعبير ضمّن فعل"منع"معنى فعل"حمل"فعدّي تعديته، فأغنت الجملة عن جملتين، والتقدير: ما منعك عن اتّباعي، وما حملك على عدم اتّباعي.

تَتَّبِعَنِ: أصلها: تتّبعني، حذفت ياء المتكلّم إيجازا في اللفظ، ونظير هذا الحذف كثير في اللّسان العربي.

أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي؟!: أي: الّذي أمرتك به إذا استخلفتك على بني إسرائيل.

* قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي. (94)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت