فهرس الكتاب

الصفحة 2683 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 588

وعلى ما ذكر المفسّرون تحتاج العبارة إلى تقدير مضاف محذوف، أي: من أثر فرس الرّسول، أو من أثر حافر فرس الرّسول، واللّه أعلم.

فَنَبَذْتُها: أي: فطرحت هذه القبضة كما تنبذ النّواة بسرعة وخفّة، في جوف الذهب المسبوك على صورة عجل، فصار له خوار كخوار العجول من البقر.

وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (96) : التّسويل: التحسين والتزيين، والتحبيب بالشيء.

يقال لغة: سوّل له يسوّل تسويلا، أي: حسّن له وزيّن، وحبّب له الأمر الذي دعاه إليه، وأغراه به، وسهّله له.

والمعنى: وكان ذلك الّذي فعلته في جسد العجل مماثلا للّذي سوّلته لي نفسي، فاعترف السّامريّ على نفسه بجريمته، وربّما سوّلت له نفسه أن يكوّن مقدّما في بني إسرائيل، ذا مكانة ورياسة دينيّة.

قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ ... (97) :

تضمّنت هذه العبارة حكم موسى عليه بالطّرد من مجتمع بني إسرائيل، وإعلامه ببلاء يبتليه اللّه به، لا يستطيع معه أن يمسّ أحدا أو أن يمسّه أحد من الناس طوال حياته، وإعلامه بموعد يوم الدّين الذي يلاقي فيه عند اللّه جزاءه، ويظهر أنّ اللّه عزّ وجلّ قد أفتى موسى بهذا العقاب.

ولا بدّ أن يكون قد انطلق هائما لا يستطيع أن يقترب من أحد من الناس.

فَاذْهَبْ: هذه عبارة الطّرد من مجتمع بني إسرائيل.

فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ: هذه عبارة إعلامه بأنّ اللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت