معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 598
ميقات كتابة الألواح لموسى عليه السّلام، ويمكن أن نعتبره ميقات التّوبة والاعتذار، والشفاعة للّذين أجرموا باتّخاذ العجل وعبادته من جماهير بني إسرائيل.
ويظهر من دلائل النّصوص وإشاراتها، أنّ موسى عليه السّلام سأل ربّه أن يأتي لمناجاته عند جبل الطّور، حيث كان الميعاد السّابق، ومعه في هذا الميعاد الآخر النّخبة المختارة من كلّ بني إسرائيل الّذين خرجوا معه من مصر، ليسجدوا لربّهم، ويعلنوا توبتهم واستغفارهم عن أنفسهم، إذ لم يقوموا بما يجب عليهم من منع جماهيرهم عن اتّخاذ العجل وعبادته ولو بالقوّة، فإذا لم يستطيعوا فارقوهم وهجروهم واعتزلوهم، وليعلنوا لربّهم في الوادي المقدّس طوى توبة الّذين اتّخذوا العجل وعبدوه، مع الشفاعة لهم أن لا يهلكهم اللّه بعذاب شامل، فهي رحلة مناجاة، واعتذار، وتوبة، واستغفار، وشفاعة.
وقد جاء في الإصحاح العاشر من سفر اللّاويّين، ذكر لقاءين في ميقاتين لموسى مع ربّه عند جبل الطّور، بعد خروج بني إسرائيل من مصر، وأنّه كان مع موسى عليه السّلام في أحد هذين اللّقاءين أخوه هارون عليه السلام، و"ناداب"و"أبيهو"ابنا هارون. و"يشوع"وسبعون من شيوخ بني إسرائيل.
وبناء على هذا الذي ترجّح لديّ في النظرة الكليّة العامّة، أشرع في تدبّر فقرات هذا النصّ.
التدبّر:
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا .... (155)
يقال لغة: اختار الشّيء من أشياء، أي: انتقاه وفضّله عليها واصطفاه.