معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 599
أورد المفسّرون في تحليل هذه العبارة عدّة تخريجات:
* فقيل: أصل الكلام: واختار موسى من قومه سبعين رجلا.
وحذفت كلمة"من"للإيجاز، فانتصب لفظ"قومه"على أنه مفعول به ثان، والمفعول الأول المتأخّر ترتيبا في الجملة هو لفظ:"سبعين".
* وقيل: لفظ"سبعين"بدل من لفظ"قومه"على أنّه بدل بعض من كلّ.
* وذكر الرّازي وجها آخر، وهو أن يكون لفظ"سبعين"عطف بيان، على اعتبار أنّ القوم الّذين رأى موسى أنّهم قومه المتابعون له حقيقة هم السّبعون الّذين اختارهم، أي: أمّا بقيّة بني إسرائيل فهم أعداد صوريّة، مالئة فراغات في السّواد الأعظم.
وهذا الوجه الّذي ذكره الرّازي ذو مضمون فكريّ جدير بالاعتبار، أمّا الوجهان الأخيران فتخريجان نحويّان فقط.
جاء في الإصحاح الثّاني عشر من سفر الخروج، أنّ بني إسرائيل كانوا حين خروجهم من مصر بقيادة موسى عليه السلام، ستّ مئة ألف ماش من الرّجال عدا الأولاد.
فمن هذا العدد الكثير اختار موسى عليه السلام للميقات الثاني، ميقات الاعتذار، والتوبة، والاستغفار، والشفاعة، سبعين رجلا فقط، ولا يدخل هارون عليه السلام في السبعين المختارين، لأنّه مثل أخيه نبيّ ورسول، وقد يكون"ناداب"و"أبيهو"و"يشوع"غير السّبعين أيضا، لأنهم كانوا مقدّمين إيمانا وصدقا وبرّا وإحسانا، عند موسى قبل هذا الاختيار الذي اختاره لهذا الميقات.
وانطلق موسى عليه السّلام مع الّذين اصطفاهم من قومه إلى الميقات الثّاني الزّماني والمكاني، ميقات الاعتذار والتوبة والاستغفار والشفاعة للّذين اتّخذوا العجل.